الشيخ الجواهري
122
جواهر الكلام
كان المقصود رهنه بحيث يستوفى منه الدين ، مع قصد عدم الرجوع بالتدبير ، أما إذا كان مقصوده رهنا باقيا على صفة التدبير فيصحان معا ، والاطلاق منصرف إلى الثاني . ولعل الأقوى الأول إذا كان التدبير مما يجوز له الرجوع فيه ، لاطلاق أدلة الرهن ، واجتماع الشرائط حال العقد ، ولأن الرهن للتوثق الذي ينافيه ذلك ، فإن لم يكن كذلك بأن كان واجبا عليه بنذر ونحوه فليس حينئذ إلا الخامس أو السادس ، وكأن الأول منهما لا يخلوا من قوة ، خصوصا إذا قلنا بجواز بيعه منزلا على الخدمة أولا إلى موت السيد الذي ربما يرجع إليه ما سمعته من المفيد ، بل هو الذي يقضي به التدبير في كلام الدروس أولا . وقد تلخص من ذلك أنه حيث يكون التدبير مما يجوز الرجوع فيه الأقوى الأول ، سواء صرح بكونه يستوفى منه المال على كل حال إذا لم يؤد الدين ، أو أطلق ، أما صحة الرهن فلوجود المقتضي وارتفاع المانع ، وأما بطلان التدبير فللمنافاة وإلا لصح تدبيره وهو رهن . وكون التدبير عتقا بصفة ، فينبغي بطلان الرهن لا بطلانه ، ليس من مذهبنا ، للاجماع على جواز الرجوع به كالوصية ، ولا يحتاج إلى سبق فسخ التدبير ، بل ولا إلى قصده على أقوى الوجهين ، أو القولين ، كما تعرفه إن شاء الله في محله ، وتقدم له نظائر في الخيار وغيره ، ويأتي في الوصايا وغيرها ، فهو حينئذ كبيعه وهبته ونحوهما بل كبيع المال الموصى به لشخص أو هبته أو رهنه مما يحصل به الرجوع قهرا لا قصدا . نعم لو صرح بكونه رهنا باقيا على تدبيره جاء فيه الوجهان السابقان اللذان قد تقدم قوة أولهما ، وأنه يكون كرهن الجاني والمنذور عتقه ، والمريض المأيوس من برئه هذا كله مع إرادة رهن رقبته . ( أما لو صرح برهن خدمته ، مع بقاء التدبير ) ففي المتن ( قيل : يصح ، التفاتا إلى الرواية المتضمنة لجواز بيع خدمته ، وقيل لا ، لتعذر بيع المنفعة منفردة وهو أشبه ) لكن لم نعرف القائل بالأول ، وإن حكاه غيره أيضا . نعم ربما نسب